محمد رضا الناصري القوچاني

275

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

أي الذهب والفضة على الدرهم والدينار فالذي استثنى هو الدينار والدرهم فقط ، فالذهب والفضة المصوغتين يدخلان في عموم عدم الضمان . ( قلنا ) جوابان . الأول : أنا ( نمنع تحقق المنافاة بين الأمرين ، فان استثناء الدراهم والدنانير ) من العام الأول ( اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان فيما عداهما ) أي فيما عدا الدراهم والدنانير ( وقد عارضه ) أي العموم ( الاستثناء الآخر ) أي استثناء الذّهب والفضّة ( فوجب تخصيصه ) أي العموم ( به ) أي بهذا الاستثناء الآخر ( أيضا ، فلا وجه لتخصيص أحد المخصصين ) كخبر الذهب والفضة ( بالآخر ) أي بخبر الدرهم والدينار ، بل كلا المخصصين يخرجان من تحت عموم العام دفعة واحدة ، ويثبت ضمان مطلق الذهب والفضة . وحاصل الجواب هو : أنه لا تعاند بين المستثنيين ، فلسان حال الدرهم والدينار : نحن أخص فينبغي أن نتقدم على العام ، أي على : ليس على مستعير العارية ضمان ، ورواية الذهب والفضة لا يكذبه في ذلك بل يؤكده ، ويقول بلسان حاله أنا أيضا أخص فأتقدم على العام ، فالذهب والفضة والدرهم والدينار جميعا تخرج من العام . [ تقليل المجاز في الاستعمال واجب أم لا ؟ ] ثم أشار إلى الجواب الثاني بقوله : ( وأيضا فإن حمل العام على الخاص ) بأن يراد من الذهب الدينار ومن الفضة الدرهم ( استعمال مجازي وابقائه ) أي ابقاء العام الثاني ( على عمومه ) بإرادة مطلق الذهب والفضة سواء كانا مسكوكين ، أو غيرهما ؟ ( حقيقة ) بناء على أن المجاز على خلاف الأصل ( ولا يجوز العدول ) حينئذ من المعنى الحقيقي ( إلى المجاز ، مع إمكان الاستعمال على وجه الحقيقة ، وهو ) أي الاستعمال على وجه الحقيقة ( هنا ) أي في المقام ( ممكن في ) بقاء ( عموم الذهب والفضة ) على حاله إذا خصص عموم العام الأول به ( فيتعين ) ذلك المعنى ، لأن حمل اللفظ على الحقيقة أولى من حمله